بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الاثنين، 28 أغسطس، 2006

الشعر والشعراء في سيرة ابن هشام

الشعر والشعراء في سيرة ابن هشام
بقلم : صدقي البيك
كان العرب وما زالوا يهتمون بالشعر نظما ورواية وإنشادا، ويتغنون به ، وينزلون أصحابه منزلة سامية ، ويتفاخرون بشعرائهم ، ويحتفلون إذا نبغ فيهم شاعر لأن الشاعر كان لسان قبيلته المعبر عن آمالها وآلامها والمتحدث بمفاخرها ،كما كان لسان نفسه يعبر عن خلجات قلبه ، وكان الشعر ديوان العرب ، فيه يعرضون أمجادهم وبطولاتهم ، وبه يتذكرون ماضيهم وأيامهم ، ولذلك اختلط تاريخهم بشعرهم ، وكان الشعر سجلا للأحداث التاريخية، ومن هنا زخرت كتب التاريخ التي دونها المؤرخون العرب المسلمون بالكثير من الشعر العربي الذي يسجل الأحداث الحربية والتقلبات السياسية ، والأعمال المجيدة التي يقوم بها ذوو الشأن في القبائل العربية أو الخلفاء والملوك والقواد العسكريون . ومن يطالع أي كتاب من كتب التاريخ الموسوعية كتاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك ) أو تاريخ ابن كثير (البداية والنهاية)… يجد فيها قصائد كثيرة تدور حول الأحداث التاريخية .

وكتاب (السيرة النبوية ) لعبد الملك بن هشام المعروف ب(سيرة ابن هشام) من كتب التاريخ التي زخرت بالشعر والشعراء ، غني بكل شيء : غني بأخباره الدقيقة عن حياة الرسول(صلى الله عليه وسلم) ، وغني بأسباب نزول الآيات القرآنية ، وغني بسجلات الأحوال المدنية للشخصيات التي ترد فيه ، وغني بشروحه اللغوية للآيات والأشعار ، وغني كذلك بالشعراء وبالشعر، وسأقف في حديثي الآن عند هذه النقطة الأخيرة وهي غناه الشعر والشعراء.

فقد استقصيت الشعر والشعراء في هذا الكتاب بأجزائه الأربعة ، وتبين لي أنه ذكر (247)شاعرا بأسمائهم كما ذكر شعراء لم يسمهم في خمسين موضعا ، كأن يقول : قال الشاعر ، أو رجل من المسلمين ، أو امرأة من المسلين ، أو رجل من حمير أو من جذيمة أو رجل من الجن….

وهؤلاء الشعراء من شعراء الجاهلية ومن صدر الإسلام ، وهما الفترتان اللتان أرخ لهما ابن هشام في سيرته لأنه تحدث عن حياة الرسول(صلى الله عليه وسلم) من ولادته إلى وفاته، وذكر قبل ذلك كل الأحداث التي لها ارتباط بأجداد الرسول من إبراهيم الخليل (عليهما السلام) إلى جده وأبيه وعمه أبي طالب ،ومع ذلك ذكر عددا من الشعراء العرب الذين جاؤوا بعد ذلك كرؤبة بن العجاج وأبيه والكميت بن زيد والطرماح وذي الرمة وجرير والفرزدق و…

وقد كثرت المواضع التي يذكر فيها هؤلاء الشعراء وشعرهم ، كما كثرت الأبيات التي أوردها في كتابه حتى قاربت أربعة آلاف بيت من الشعر !! وهي بالتحديد (3979) بيتا وهذا قدر كبير من الشعر يرد في كتاب تاريخ من أربعة أجزاء لا تزيد صفحاته عن
ألف وسبعين صفحة مع ما فيها من شروح وتعليقات كثيرة للأستاذ طه عبد الرؤوف سعد[1] .

وهذا يدل على مدى اهتمام ابن هشام بالشعر وبالشعراء ، وهو يأتي بالشعر عادة لأحد غرضين:

الأول: الاستشهاد اللغوي : فقد دأب على ما سار عليه كثير من المفسرين القدامى للقرآن الكريم ، فهم عندما يفسرون كلمة من إحدى الآيات بمعنى معين يؤكدون صحة هذا المعنى الذي اختاروه بذكر بيت من الشعر يستعمل هذه الكلمة بهذا المعنى ، وابن هشام فسر عشرات الآيات القرآنية ، وكان كلما فسر كلمة غريبة من كلمات هذه الآيات بمعنى خاص يستشهد عليه ببيت من الشعر العربي الذي يحتج به، وقد بلغ عدد الشعراء الذين استشهد بشعرهم تسعة وسبعين شاعرا، كما بلغ عدد الأبيات التي استشهد بها في هذا المجال (158)بيتا، كان يأتي أكثرها بيتا مفردا ، كقوله عند شرحه لكلمة (الهمزة) من الآية (ويل لكل همزة لمزة)[2] (قال ابن هشام :الهمزة الذي يشتم الرجل علانية ويكسر عينيه عليه ويغمز به قال حسان بن ثابت :
همزتك فاختضعت لذل نفس بقافية تأجج كالشواظ
واللمزة الذي يعيب الناس سرا ويؤذيهم ، قال رؤبة بن العجاج:
في ظل عصري باطلي ولمزي [3]
وعندما يورد كلاما نثريا لأحد العرب أو بيتا من الشعر ويشرح غريبه يستشهد على صحة المعنى الذي يراه ببيت من الشعر، كقوله : (فقال أبو جهل – في رده على عتبة بن ربيعة الذي تأثر من خلو دار بني جحش من أهلها - : وما تبكي عليه قلّ ابن قلّ. قال ابن هشام : القلّ : الواحد ، قال لبيد بن ربيعة :
كل بني حرة مصيرهم قلّ وإن أكثرت من العدد)[4]
فهو عند شرحه للهمزة واللمزة والقلّ يأتي بشواهد شعرية فيها هذه الكلمات بالمعاني التي ذكرها ، ومثل ذلك كثير.
وكل الشعراء المتأخرين عن عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم )ذكرهم للاستشهاد بشعرهم ، وأكثر هؤلاء رؤبة بن العجاج الذي استشهد برجزه في ثلاثة عشر موضعا ، كما استشهد بشعر لأعشى قيس في أحد عشر موضعا ، وبشعر لذي الرمة في عشرة مواضع ، واستشهد بتسعة أبيات للكميت بن زيد ، وبستة أبيات لكل من أمية بن أبي الصلت وحسان بن ثابت وبخمسة أبيات لامرئ القيس ، واستشهد ببيت واحد لستة وخمسين شاعرا ، وسائر أبيات الشواهد كانت لستة عشر شاعرا لكل واحد منهم ما بين 2-4 أبيات (41) بيتا.
ثانيا – أما الغرض الآخر من ذكره الشعر فهو عرض الأحداث التاريخية والمفاخر بدءا من فخر عباس بن مرداس بقبيلة عك وتمجيد سبيعة بنت الأحب للكعبة مرورا بأيام العرب وغزوات الرسول (صلى الله عليه وسلم )إلى رثائه (عليه السلام).
وكانت الأشعار المعروضة في هذه المواضع تراوح بين الأبيات المفردة والمقطوعات والقصائد القصيرة والطويلة ، فقد سرد قصيدة طويلة من أربعة وتسعين بيتا لأبي طالب بن عبد المطلب [5]وعرض قصيدة كاملة من ستة وخمسين بيتا لكعب بن زهير يعتذر فيها للرسول (عليه السلام)[6]

وأكثر من أورد لهم شعرا هو حسان بن ثابت فقد ذكر له (753) بيتا بين شواهد وأبيات وقصائد خاصة في الغزوات ورثاء الشهداء والرسول (عليه السلام)، كما أنه ذكر لكعب بن مالك (411) بيتا ، ولعباس بن مرداس (207)أبيات ، ولأبي طالب (168)بيتا ، ولعبد الله بن الزبعري (104)أبيات وضرار بن الخطاب (102) مائة وبيتين، ولكعب بن زهير (76) بيتا ولعبد الله بن رواحة (75) بيتا ولأمية بن أبي الصلت (65)بيتا ولأبي قيس بن الأسلت (54)بيتا ، ولسبعة شعراء فوق الأربعين بيتا (أعشى قيس ، وأبو جهم حذيفة بن غانم، والحارث بن هشام ، ولبيد بن ربيعة , ومطرود بن كعب الخزاعي ومعاوية بن زهير وهبيرة بن أبي وهب) ، ولبقية الشعراء ما دون ذلك .

وأكثر الأحداث التي استأثرت بأكبر نصيب من الشعر هي غزوة بدر عرض فيها (381) بيتا منها (158) بيتا لستة شعراء مسلمين هم (حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث وحسان بن ثابت وكعب بن مالك وهند بنت أثاثة )و (223)بيتا لعشرة شعراء مشركين هم ( الحارث بن هشام وضرار بن الخطاب وعبد الله بن الزبعري وطالب بن أبي طالب وشداد بن الأسود وأمية بن أبي الصلت ومعاوية بن زهير وهند بنت عتبة وصفية بنت مسافر وقتيلة بنت الحارث)
والملاحظ أنه ذكر للمشركين شعرا وشعراء أكثر مما ذكر للمسلمين ، لأن الهزيمة هصرت قلوبهم وعصرت عيونهم فبكوا ورثوا وحرضوا على الثار والانتقام وردوا على افتخار المسلمين وابتهاجهم بالنصر [7]
وكذلك غزوة أحد إذ عرض حولها (460)بيتا منها (325)بيتا لتسعة شعراء مسلمين هم(حسان وكعب والحجاج بن علاط السلمي وعبد الله بن رواحة وأبو زعنة بن عبد الله الخزرجي وعلي بن أبي طالب وصفية بنت عبد المطلب وأبو الحكم بن سعيد ونعم امرأة شماس المخزومي) و(135)بيتا لستة شعراء مشركين هم (هبيرة بن أبي وهب وابن الزبعري وضرار وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وهند بنت عتبة)[8]
والملاحظ في هاتين الغزوتين أن المنتصر كان أقل شعرا من الآخر كما يلاحظ كثرة النساء الشاعرات في مجال الرثاء والبكاء على القتلى في حال الهزيمة.

وفي غزوة الأحزاب وبني قريظة ذكر (245)بيتا منها (163)بيتا لأربعة شعراء مسلمين هم (حسان وكعب وعلي بن أبي طالب وكبيشة بنت رافع ) و(82) بيتا لسبعة شعراء مشركين هم( معاوية بن زهير وجبل بن جوال الثعلبي وضرار وابن الزبعري ومسافع بن عبد مناف الجمحي وهبيرة وأبو سفيان بن الحارث) [9]

وفي غزوة فتح مكة ذكر (89)بيتا لثمانية شعراء مسلمين(ابن الزبعري ،بعد أن أسلم ، وحسان وانس بن زنيم وبديل بن عبد مناف وبجير بن زهير وعباس بن مرداس ،بعد أن أسلم وجعدة بن عبد الله الخزاعي وبجيد بن عمران الخزاعي ) ولم يذكر للمشركين إلا أحد عشر بيتا لهبيرة بن أبي وهب الذي أقام على كفره حتى مات كافرا[10]
وفي غزوة حنين قيل أكثر من مائتي بيت من الشعر ، منها (193) للمسلمين وقد استأثر عباس بن مرداس منها ب(132)بيتا في تسع قصائد ، وذلك بعد أن أسلم وشاركه بجير بن زهير وضمضم بن الحارث وأبو خراش الهذلي ومالك بن عوف وزيد بن صحار ، وذكر للمشركين اثني عشر بيتا لثلاثة شعراء هم عبد الله ين وهب من بني تميم وخديج بن العوجاء وعطية بن عفيف[11]

وأما بقية الغزوات والأحداث فقد كان ما ذكره في كل منها اقل من مائة بيت كيوم الرجيع وبئر معونة وبني النضير وخيبر والطائف والوفود….
ولا بد من أن أذكر أنه عرض قصيدة كعب بن زهير ( بانت سعاد ) وأبياتها (56)بيتا كما أنه جعل آخر كتابه رثاء حسان بن ثابت للرسول (عليه السلام) فعرض ثلاث قصائد مجموع أبياتها (79)بيتا.

مـنـهـجـه فـي روايـة الشـعـر :
لم يكن عبد الملك بن هشام في سيرته راويا للشعر ومدونا له فقط ، فهو لا يكتفي بما سمعه وحفظه، وهو على يقين أن بعض الشعر العربي قد يكون منحولا ، أو منسوبا إلى غير قائله ، ولذلك فهو يعتمد على ذوقه الأدبي ومعرفته بعلم الشعر فينتقد كثيرا مما يرويه ، بل هو في مقدمة كتابه يشير إلى هذا المنهج فيقول : وأنا، إن شاء الله ، مبتدئ هذا الكتاب ….وتارك بعض ما ذكره ابن إسحق في هذا الكتاب …وأشعارا ذكرها (ابن إسحق) لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرفها، وأشياء بعضها يشنع الحديث به ..)[12] فهو ،كما هو معلوم ، أنشأ كتابه اختصارا لكتاب محمد بن إسحق وتهذيبا له ، ولذلك لم يأخذ كل ما رواه ابن اسحق ( لأن أهل العلم بالشعر لا يعرفونه) ، وإضافة إلى تركه كثيرا مما رواه ابن اسحق ، فإنه كان لا يسلم بكل ما رواه عنه ، بل نراه ، كما يقول الدكتور ناصر الدين أسد ( فنحن نجد في كتاب السيرة لابن اسحق كثيرا من هذا الشعر المنحول الموضوع …فاستدركه عليه ابن هشام وأسقط كثيرا منه وبيّن زيفه وذكر نقد العلماء له )[13] كما يقول عنه في صفحة أخرى ( فقد تعقب ابن هشام ما أورده ابن اسحق ، فاختصر بعضه ونقد بعضه ، ثم ذكر روايات أخرى فات ابن اسحق ذكرها )[14] فقد يذكر ابن هشام أبياتا ذكرها ابن اسحق ونسبها إلى شاعر ،وينسبها هو إلى شاعر آخر ، فقد أورد أبياتا عن ابن اسحق من شعر أبي قيس بن الأسلت ثم قال ( قال ابن هشام : وهذه الأبيات في قصيدة له ، والقصيدة أيضا تروى لأمية بن أبي الصلت)[15] وقد يجد أن الشعر كله مصنوع فيشير إلى ذلك ويجعله سببا لإسقاطه ، كما فعل عندما ذكر شعرا لخالد بن عبد العزى في مقابلة تبان أسعد لأهل يثرب وحنقه على يهودها ( قال ابن هشام: الشعر الذي فيه هذا البيت مصنوع فذلك الذي منعنا من إثباته)[16] ، وقد يكتفي بذكر أبيات مما رواه ابن اسحق لأن هذا ما صح له منها ، فبعد حديثه عن ساكني مكة ذكر ثلاثة أبيات لعمرو بن الحارث الجرهمي ثم قال: (قال ابن هشام :هذا ما صح منها ، وحدثني بعض أهل العلم بالشعر أن هذه الأبيات أول شعر قيل في العرب، وأنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن ، ولم يسم لي قائلها)[17]. وعندما أورد قصيدة أبي طالب الطويلة (94) بيتا قال : (هذا ما صح لي من هذه القصيدة ، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر أكثرها)[18]
كما أنه قد يذكر الأبيات والقصائد التي رواها ابن اسحق ثم يحكم عليها بأنها منحولة ، ويعبر عنه بقوله ( وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها له ) أو بقوله (وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له) أو بالقول ( لم أر أحدا من أهل العلم بالشعر يعرف هذه الأبيات) وهذا كثير فقد بلغ عدد الأبيات التي عدها منحولة (538) بيتا، منها (118) بيتا منكرة مما قيل في غزوة بدر و(125) بيتا مما قيل في غزوة أحد ، كما أن عدد المواضع التي أنكر فيها هذه الأبيات بلغ (42) موضعا، فمثلا عندما ذكر أبيات علي بن أبي طالب في إجلاء بني النضير قال : ( قال ابن هشام : قالها رجل من المسلمين غير علي بن أبي طالب فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالشعر ، ولم أر أحدا منهم يعرفها لعلي)[19]
وهو لا يكتفي بهذه المواقف والتعبيرات بل يصدر أحيانا أحكاما ذوقية أو موسيقية في الشعر فيقول مثلا عندما يذكر أبياتا لأمية بن أبي الصلت في رثاء زمعة بن الأسود وعقيل وبني أسد يقول : ( قال ابن هشام : هذه الرواية لهذا الشعر مختلطة ، ليست بصحيحة البناء)[20] فالبيت الأول من البحر الخفيف ولكن الثاني والثالث والرابع والسادس فيها خلل عروضي ، يرويها بعد ذلك صحيحة كما أنشده إياها خلف الأحمر، فالبيت الذي كان: وابكي عقيل بن أسود أسد البأس ليوم الهيج والدفعة يرويه بالشكل التالي وعقيل بن أسود أسد البأس ليوم الهيج والدفعة.
ومثل ذلك فعل في الأبيات الأخرى المضطربة عروضيا

ويلجأ ابن هشام كثيرا إلى حذف أبيات مما رواه ابن اسحق لأن الشاعر نال فيها من النبي أو من أصحابه ، فيقول بعد إيراده قصيدة من (16) بيتا لأمية بن أبي الصلت في رثاء من أصيب من المشركين في بدر ( وتركنا منها بيتين نال فيهما من أصحاب رسول الله)[21] . ويقول بعد روايته لقصيدة الحارث بن هشام في الرد على قصيدة منسوبة إلى حمزة بن عبد المطلب في بدر ( أبدلنا من هذه القصيدة كلمتين …. لأنه نال فيهما من النبي (صلى الله عليه وسلم)[22]. كما أنه يحذف أبياتا لما فيها من ألفاظ فاحشة ، فيقول بعد إيراده قصيدة من اثنين وعشرين بيتا لحسان بن ثابت في بدر ( تركنا من قصيدة حسان ثلاثة أبيات من آخرها لأنه أقذع فيها )[23].
فهو يريد أن ينزه كتابه من الألفاظ البذيئة ، ومن عدالته ونزاهته كان يعامل في ذلك شعراء المسلمين وشعراء المشركين بالسوية ، ومما يدل على أمانته أنه يورد شعر المشركين ولو كان فيه ذم أو تمجيد للأصنام ، ويجعل أحيانا نصيب المشركين من الشعر الذي يرويه أكثر من نصيب المسلمين ، بل يروي شعرا لقتيلة بنت الحارث في رثاء أخيها النضر بن الحارث الذي قتل صبرا بعد أن أسر في بدر ،تقول:
ما كان ضرك لو مننت وربما منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
أو كنت قابل فدية فلينفقن بأعز ما يغلو به ما ينفق
ويقول ابن هشام بعد هذه القصيدة : (فيقال ، والله أعلم ، إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما بلغه هذا الشعر قال : لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه .)[24]

وهكـذا نجـد أن ابن هشام أولى الشعراء والشعر في سيرته عناية كبيرة واهتماما بالغا وأعطاهم حيزا واسعا ، وكان دقيقا فيما يرويه أمينا فيما يذكره منزها عن البذاءة ناقدا وممحصا ، وبذلك فإن كتابه جدير بأن يعد من مصادر الشعر العربي ، كما يعد من أهم مصادر التاريخ الإسلامي وحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم ).






[1] -في الطبعة التي نشرتها مكتبة الكليات الأزهرية بمصر سنة 1974.

[2] -سورة الهمزة الآية 1
[3] - سيرة ابن هشام الجزء الثاني الصفحة 6.
[4] - السيرة الجزء الثاني الصفحة 83 .
[5] السيرة الجزء الأول من 245 إلى 251 .
[6] -السيرة الجزء الرابع من109 إلى 117
[7] - السيرة الجزء الثاني من الصفحة (259) إلى الصفحة (283).


[8] -السيرة الجزء الثالث من 63 إلى 92.
[9] -السيرة الجزء الثالث من 156 إلى 170.
[10] -السيرة الجزء الرابع من 45 إلى 53.
[11] -السيرة الجزء الرابع من 76 إلى 90.
[12] - السيرة الجزء الأول الصفحة 6
[13] -مصادر الشعر الجاهلي الطبعة السادسة الصفحة 248.
[14] -مصادر الشعر الجاهلي الصفحة 335.
[15] - السيرة الجزء الأول الصفحة 51.
[16] - السيرة الجزء الأول الصفحة 20.
[17] - السيرة الجزء الأول الصفحة 107.
[18] - السيرة الجزء الأول الصفحة 252.
[19] -السيرة الجزء الثالث الصفحة 114.
[20] -السيرة الجزء الثني الصفحة 278.
[21] - السيرة الجزء الثاني الصفحة 277 .
[22] - السيرة الجزء الثاني الصفحة 261 .
[23] - السيرة الجزء الثاني الصفحة 267.
[24] -السيرة الجزء الثاني الصفحة 285.

‏ليست هناك تعليقات: